ابن إدريس الحلي

35

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )

أبو جعفر في نهايته ( 1 ) . ولي في قتلهما جميعاً نظر ، لأنّ الشهود ما شهدوا بأنّهما اشتركا في قتل المقتول ولا المقرّ أيضاً أقرّ باشتراكهما في قتله ، وإنّما كلّ واحد منهما ببيّنة من الشهود أو الاقرار يؤذن بأنّه قتله على الانفراد دون الآخر ، فكيف يقتلان معا ؟ وما تشاركا في القتل وانّهما لو تشاركا في قتله لأقدناهما ولو كانوا الفاً بعد أن يُردّ ما فضل عن ديته ، وههنا ردّ نصف ديّة ، فلو اشتركا لكان يرد ديّة كاملة ألف دينار يتقاسم بها أولياؤهما معاً . والأولى عندي أن يرد الأولياء إذا قتلوهما معاً ديّة كاملة فتكون بين ورثتهما نصفين ، إذ قد ثبت أنّهما قاتلان جميعاً باقرار أحدهما على نفسه والبيّنة على الآخر ، ولا يرجع في مثل هذا إلى أخبار آحاد لا توجب علماً ولا عملاً . هذا إذا أقرّا بالقتل مجتمعين مشتركين وتشهد البيّنة بذلك ، فأمّا إذا كانا متفرّقين فالعمل على ما حرّرناه في شهادة الشهود على الاثنين حرفاً فحرفاً . وروى أصحابنا في بعض الأخبار أنّه متى اتّهم رجل بأنّه قتل نفساً فأقرّ بأنّه قتل ، وجاء آخر فأقرّ أنّ الذي قتل هو دون صاحبه ورجع الأوّل عن إقراره ، درئ عنهما القود والدّية معاً ، ودفع إلى أولياء المقتول الدّية من بيت مال المسلمين ، روي ذلك عن الحسن بن عليّ عليه السلام ، وأنّه عليه السلام قضى بهذه القضية وحكم بها في حياة أبيه عليه السلام ( 2 ) .

--> ( 1 ) - النهاية : 743 . ( 2 ) - قارن النهاية : 743 .